أمسك المطرقة في يمينه ... وفي يساره بضع مسامير
أكلها الصدأ... وتحرك بخطاً مثقلة ليصلح كرسيه الخشبي الوحيد ... أمضى ساعة من
الزمن يقلب الكرسي يمنة ويسرة عله يجد طريقة يعيده فيها إلى ماكان عليه ... لكن
يبدو أن محاولاته كلها باءت بالفشل ...
اغرورقت مقلتاه بالدمع ... وقد غطت تجاعيد الزمن البائس محيااه ... كم كان
الزمن جميلا بمعيتك يا سعيدة ... ما كنت أشتكي هما ... وكم كان يسعدني سماع أصوات
أحفادي ... آآآآآخ منكــ يا زمن ...
مشى نحو كوخه الصغير ببطء شديد ... ومخيلته
الصغيرة لا زالت تسترجع شريط ذكريات ماضيه الأليم ... جثا على ركبيته وأدخل رأسه تحت تلك الطاولة
التي غطتها خيوط العنكبوت، مد يده إلى صندوق صغير ... وأخرج حبة البصل الأخيرة ...
غداؤه وعشاؤه المعتاد مذ رحلت زوجته سعيدة ...
تذكر والده حين وافته المنية في دور
العجزة ... وشيع جنازته غرباء ... تذكر كم كان قاسيا مع أبناائه ... كم كان
متعصبا وعنيدا وأنانيا لأقسى درجة ... ثم ردد بصوت مرتجف : اللي يغلط يسلك ... اللي
يغلط يسلك
نعم هذه هي الدنيا ... بروا آباءكم
يبروكم أبناءكم
بروا أبناءكم يبروكم
ربي لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين
م, إينــــــــاس

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق